الجواد الكاظمي

24

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

--> = المفارقة بالطلاق إذا أراد أحدهم استبدال زوج مكان زوج والتخلص ممن لا يحبها ولا يلائمها فلم ير للمتحابين مثل النكاح ولا للمتباغضين مثل الطلاق . ثم كيف يكون نقمة والله تعالى يقول : « لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن » ويقول . « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن » . وأما قولكم : ان الفروج يحتاط فنعم وهكذا قلنا سواء فانا احتطنا وأبقينا الزوجين على يقين النكاح حتى يأتي ما يزيله فإذا أخطانا فخطاؤنا في جهة واحدة وان أصبنا فصوابنا في جهتين جهة الزوج الأول وجهة الثاني وأنتم ترتكبون أمرين تحريم الفرج على من كان حلالا له بيقين وإحلاله لغيره فإن كان خطأ فهو خطأ من جهتين . فتبين أنا أولى بالاحتياط منكم . وقد قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في طلاق السكران نظير هذا الاحتياط سواء فقال الذي لا يأمر بالطلاق انما أتى خصلة واحدة والذي يأمر بالطلاق أتى خصلتين حرمها عليه وأحلها لغيره فهذا خبر من هذا . وأما قولكم : ان النكاح يدخل بالعزيمة والاحتياط يخرج منه بأدنى شيء . قلنا : لا يخرج منه الا بما نصبه الله سببا يخرج به منه وأذن فيه وإماما ينصبه المؤمن من عنده ويجعله هو سببا للخروج منه فكلا . فهذا منتهى اقدام الطائفتين في هذه المسئلة الضيقة المعتركة الوعرة المسلك التي يتجاذب أعنة أدلتها الفرسان ويتضائل لدى صولتها شجاعة الشجعان وانما تبهنا على مأخذها وأدلتها ليعلم الغر الذي بضاعته مزجاة ، أن هنا شيئا آخر وراء ما عنده ، وانه إذا كان قد قصر في العلم باعه فضعف خلف الدليل ، وتقاصر عن جناثما ره ذراعه ، فليعذر من شمر عن ساق عزمه وحام حول آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحكيمها والتحاكم إليها بكل همة وان كان غير عاذر لمنازعته في قصوره ورغبته عن هذا الشأن البعيد ، فليعذر منازعه في رغبته عما ارتضاء لنفسه من محض التقليد ولينظر مع نفسه أيهما المعذور ؟ وأي السعيين أحق بأن يكون السعي المشكور ؟ والله المستعان وهو الموفق للصواب الفاتح لمن أم بابه طالبا لمرضاته من الخبر كل باب » . انتهى ما أردنا نقله من كلام ابن القيم الجوزية . =